علي أكبر السيفي المازندراني
284
بدايع البحوث في علم الأصول
موجِدات كالأوامر . والاسمية مثل الفاعل والمفعول . إنّ لهيئات الأفعال معاني حرفيةً غير مستقلة في المفهوم ، ولا في الوجود ، ويكون وضعها كالحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً ، على التفصيل السابق في الحروف . وذلك لأنها وضعت لحكاية صدور الحدث من فاعلٍ على ما هو عليه في الخارج ، من سبق تحقق الحدث ، كما في الماضي أو لحوقه ، كما في المضارع . ولا ريب في أنّ صدور الحدث بأيّ نحو كان يتبع الفاعل ويتقوّم به . ففي الحقيقة هو الكون الرابط فليست معاني الأفعال بالحمل الشايع إلّا معاني هيئات ربطية . فلم توضع ألفاظها بازاءِ الزمان الماضي أو المستقبل ولا بإزاء السبق واللحوق ، بل إنّما وضعت لحصّة من التحقق الملازم للسبق واللحوق لزوماً بيّناً . ولا يبعد وضعها للسبق واللحوق الإضافيين بالحمل الشايع أي السبق واللحوق المتعلّقين بالحدث الواقع في الخارج على نحو الكون الرابط ؛ حيث لا وجود لهما إلّابتبع مناشئهما ، ولا ينتقل من وجودهما الكذائي إلى الذهن إلّامعنى ربطي كما في المعنى الحرفي . والتحقيق : أنّ دلالة الفعل على الحدث وعلى سبق صدوره في الماضي وعلى الحدث ولحوق صدوره في المضارع وعلى الحدث والبعث إلى صدوره في الأمر ليست دلالات مستقلّة ، بل إنما يكون للدلالة على الحدث وعلى كيفية صدوره نحو وحدةٍ وهي وحدة المادة والهيئة في الدلالة على معنى واحد قابل للتحليل . بيان ذلك : أنّ تحقق الصادر والصدور كتحقُّق الحالّ والحلول ليستحقّقين لكنّهما قابلان للتحليل ، ويُلحَظ كلُّ واحد منهما مستقلًا عند التحليل ، والاسم الموضوع لكل واحدٍ منهما حينئذٍ - كالصادر والصدور - مستقلٌّ في الدلالة . ولاربط بين الفاعل والمفعول ولابين الموضوع